أبو عمرو الداني

494

جامع البيان في القراءات السبع

على أن كل اسم آخره ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة لا ينصرف . قالوا : فالمقصورة نحو السّوأى [ الروم : 10 ] ، و ( دفأى ) « 1 » ، و ( ملأى ) ، وسكرى [ النساء : 43 ] ، وحبلى ، وما أشبهه . والممدودة نحو حمراء ، وصفراء ، وبيضاء ، وما أشبهه . 1339 - فدلّ قول جميعهم هذا وتمثيلهم على أن حكم الهمزة متقدمة قبل حرف المدّ حكم سائر الحروف التي لا يزاد في تمكينها من أجلها ، وأن حكمها « 2 » متأخرة مخالف لذلك المعنى ، بيّنوه « 3 » فأفصحوا عنه ، فقال إبراهيم « 4 » بن السري الزجّاج : إنما سمّي الممدود ممدودا ؛ لأن قبل آخره حرف مدّ ، فلا بدّ من أن تزيد في مدّه إذا وصلت لتتبيّن « 5 » الهمزة ؛ إذ « 6 » كانت خفيفة . 1340 - وقال أبو بكر بن الأنباري : إنما قصر المقصور ومدّ الممدود من الأسماء استحق المدّ لاستقبال الهمزة الألف الساكنة ، ألا ترى إذا قلت : القضاء والدعاء وجدت الألف الساكنة ، فاستقبلتها الهمزة قبلها كانت الألف خفيفة والهمزة خفيفة قويتا بالمدّ ؟ ! قال : والمقصور لم يجر فيه المدّ ؛ لأن الألف التي في آخره لم يستقبلها حرف خفي ، فلا « 7 » يحتاج إلى تقوية . 1341 - وقال أبو سعيد [ 56 / و ] السيرافي [ عن ] « 8 » السراج : إنما سمّي المقصور مقصورا ؛ لأنه قصر عن الهمزة ، أي : حبس عنها ومنع منها ، كما تقول : قصرت فلانا على حاجته أي : حبسته عنها ومنعته منها .

--> ( 1 ) يقال رجل دفئان : مستدفئ ، والأنثى دفأى . لسان العرب 1 / 69 . ( 2 ) في م : زيادة ( وهي ) قبل ( متأخرة ) . ( 3 ) سقطت ( الذي ) من ت . ( 4 ) إبراهيم بن السري بن سهل ، أبو إسحاق ، الزجاج ، كان من أهل الفضل والدين ، وكان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو ، فلزم المبرد ، مات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة ، تاريخ بغداد 6 / 89 ، بغية الوعاة 1 / 411 . ( 5 ) في م : ( السين ) ولا يستقيم بها السياق . ( 6 ) في ت ، م : ( إذا ) ، ولا تناسب السياق . ( 7 ) في م : ( فيحتاج ) بدون لا . وفي هامش ت ل ( 56 / و ) : فيحتاج نسخة . ( 8 ) زيادة ليستقيم السياق ؛ لأني لم أجد في شيء من المراجع أن الحسن بن عبد الله بن الفيروزاني يذكر في نسبته السراج . والذي وجدته أن السيرافي من أصحاب ابن السراج كما في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي / 119 .